محمد حسين يوسفى گنابادى
327
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
أنّه غير مفيد ؛ لأنّ التدبّر والتأمّل الدقيق في الآية الشريفة يعطي أنّها ليست في مقام بيان حكم النفر ، فإنّ قوله تعالى في صدر الآية : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً » في مقام المنع عن النفر العمومي ، أي لا يسوغ لهم النفر جميعاً وإبقاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحده ، كما هو منقول في تفسيرها « 1 » ، وبعد هذا المنع قال : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ » فتكون الآية بصدد المنع عن النفر العمومي ، لا إيجاب نفر طائفة من المؤمنين . فيصير محصّل مفادها أنّه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا جميعاً ، فينفرد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلِمَ لا يكون نفرهم بطريق التفرقة ، وبقاء طائفة ، ونفر طائفة أخرى ؟ فيتوجّه الحثّ المستفاد من كلمة « لولا » التحضيضيّة إلى لزوم التجزئة وعدم النفر العمومي ، لا إلى نفر طائفة للتفقّه . وبالجملة : إنّ التحذّر وإن كان غايةً للإنذار الذي هو غاية للنفر ، إلّاأنّ الآية ليست في مقام بيان وجوب النفر ، كي يترتّب عليه وجوب الإنذار ويترتّب عليه وجوب الحذر ويبحث في كونه واجباً مطلقاً أو في خصوص صورة حصول العلم . بل حكم النفر سواء كان الوجوب أو الاستحباب كان واضحاً للمسلمين ، إلّا أنّهم كانوا ينفرون جميعاً ويتركون النبيّ صلى الله عليه وآله وحده ، فنزلت الآية لتمنعهم عن النفر العمومي . ويؤيّد عدم دلالة الآية على الإطلاق أوّلًا : أنّ الحذر إنّما يكون عقيب إنذار المنذر بما تفقّه ، والتفقّه عبارة عن العلم بأحكام الدين من الواجبات
--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 5 : 83 .